عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
78
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) : رأيت في زاد المسافر وهو كتاب حسن في الطب ، إذا سحق قشر الرمان ناعما وخلط بعصارة السذاب وقطر في الأذن المتألمة زال ألمها بإذن اللّه تعالى . ( مسألة ) : فضل قوم السمع على البصر من وجهين : الأول أنه يدرك المسموعات من كل جهة والبصر لا يدرك إلا المرئيات من جهة واحدة وهي المقابلة ، ومن خصائص نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يرى من ورائه كما يرى من أمامه . ورأيت في شرح البخاري للكفوري كان له صلى اللّه عليه وسلم عينان بين كتفيه . الثاني أن السمع لا يحجبه ظلمة ولا حجاب والبصر يحجبه ذلك . ( مسائل : الأولى ) : لو اشترى رمانا فوجده حامضا لا يرده إلا إذا شرط حلاوته فإن شرطها وبانت حموضته بغرز إبرة مثلا رده وإن ثقبه فلا قاله في الروضة . ( الثانية ) : لو حلف أن يأكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة واحدة حنث ولزمته الكفارة وهي إما عتق رقبة مؤمنة إن شاء أو كسوة عشرة مساكين أو إطعامهم من غالب قوت البلد كل واحد ثلاث أواق وربع بالشامي من الحب السليم فلا يجزئ الدقيق والخبز عند الشافعي فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام ولو في كل شهر يوما ويجب تتابعها عند الإمام أحمد ، وعنده تجب الكفارة إذا حلف بالنبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة دون غيره من الأنبياء ، ولو قال إن لم تأكلي هذه الرمانة فأنت طالق فأكلتها إلا حبة واحدة لم يقع الطلاق كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب فانتزع منه خيطا مثلا لم يحنث بلبسه . ( الثالثة ) : لو حلف لا يأكل فاكهة حنث بأكل الرمان عند الشافعي ويصح السلم فيه بالوزن ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يجتمع على الرمانة في الجنة جمع فيأكل كل واحد منها لونا غير الذي يأكل الآخر اللهم اجعلنا منهم في عافية بلا محنة . ( فائدة ) : قال علي كرم اللّه وجهه : كلوا الرمان بلبه فإنه دباغ المعدة . وفي نزهة النفوس والأفكار : تقطير شحم الرمان في عين صاحب الجدري أمان لبصره والهوام تهرب من قشره كما تهرب من دخان خشبه واللّه أعلم . ( قال الإمام النسفي وغيره ) : لما دخل موسى على شعيب عليهما الصلاة والسلام ليرعى غنمه قال له : ادخل البيت وخذ لك عصا فنادته عصاه فأخذها فقال شعيب : خذ غيرها فاختصما فأرسل اللّه إليهما ملكا وأمره بغرزها وقال : من قلعها فهي له فلم يستطع شعيب مع شرفه قلعها مع حقارتها وقد غرزها مخلوق فكيف يستطيع الشيطان مع دناءته أن يقلع الإيمان من قلب المؤمن واللّه تعالى هو الذي غرزه . قال القرطبي وغيره : كانت عصا موسى من آس الجنة تخاطبه وتنور عليه ليلا وتظله من الحر وتثمر له ، وإذا تعب ركبها ، وإذا أراد الشرب من بئر صارت شعبتاها كالدلو ، وإذا نام تحرسه ، وطولها اثنا عشر ذراعا . وفي تفسير الرازي وغيره : عشرة أذرع على طول موسى وهو الصحيح واسمها عليق وكان له فيها ألف معجزة ، ونبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم سعت له الأشجار وسلمت عليه وصار بعضها خلف ظهره لما قضى حاجته ثم رجعت إلى أماكنها لما فرغ من حاجته بإشارته صلى اللّه عليه وسلم . وسيأتي فضل إمساك العصا في باب الزهد إن شاء اللّه تعالى .